الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
158
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثم إنه لما أراد أن يشهد هو له تعالى من عند نفسه ، وعلم من نفسه عجزه عن الشهادة اللائقة بذاته المقدسة ، وأراد تكميلها لكي يليق بذاته المقدسة ، فذكر الوصفين أعني العزيز الحكيم للتكميل . ففي الحقيقة أن شهادته السابقة قد أكملها بالتشبيه ، وهذه الشهادة قد أكملها بالتوصيف ، ووجهه أنه قد علمت أن العزيز معناه المتفرد بالعزّة والقدرة ، كما أن الحكيم معناه الذي لا يعدل عن العدل ، فكأنه جعل شهادته له تعالى كاملة بهذا التوصيف الموجب لكون المشهود به الذي هو عقيب إلا هو المتفرد بالعزة والقدرة ، والذي لا يعدل عن العدل ، فيلزمه الإقرار بالمعبود الواقعي بما هو أحد متفرد ، له الوحدانية الكبرى في الواقع الذي لا يمسه نقص ، لأنّه الحكيم الذي لا يعدل عن العدل . فعلم ممّا ذكر : أن هذه الشهادة ليست للتكرير ، ولا بداعي التوصيف فقط ، بل هي شهادة منحازة عما قبلها ، حيث إن السابقة كانت تبعية وهذه من عند نفسه ، كما علمت . نعم : يمكن أن يراد منهما التكرار والتوصيف معا ( أي كرر بداعي التوصيف ) أي أشهد به تعالى بما هو موصوف بكذا ، ويمكن أن يكون المراد من قوله : لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، بيان ما شهد به اللَّه لنفسه والملائكة وأولو العلم باللفظ المشار إليه في الذكر الحكيم ، أي أن ما شهد اللَّه لنفسه وشهد له ملائكته وأولو العلم هو قوله تعالى : ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) 3 : 18 ( 1 ) ويمكن أن يكون هذا التهليل اقتباسا من قوله تعالى حيث إن قوله : " أشهد أن لا إله إلا اللَّه كما شهد اللَّه لنفسه " إلخ ، تلويح إلى آية شهد اللَّه ، وحيث إنه تعالى ذيلها بقوله : ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) 3 : 18 فتبع الإمام عليه السّلام ذلك فقال : لا إله إلا هو العزيز الحكيم .
--> ( 1 ) آل عمران : 6 . .